تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
184
تهذيب الأصول
العقل ؛ لأنّ العمل بها واتّباعها مؤمّن عن العقاب ؛ صادف أو خالف . والإعراض عنها يحتمل معه العقاب ، فيجب دفعه . والعلم بالحجّة وإن لم يكن ملازماً مع العلم بالحكم لكنّه يجب العمل به عقلًا ؛ لحصول الأمن معه ، فإنّ المكلّف يعدّ إذا صادفت الأمارة للواقع غير معذور إذا لم يعمل به . هذا حكم العقل إذا قصّر نظره إلى أدلّة الأمارات . ومع ذلك كلّه : لا مانع هنا للشارع عن جعل الترخيص ، وليس حكم العقل بلزوم اتّباع الحجّة الإجمالية مانعاً عن جعل الترخيص ، كما ليس هاهنا مانع من ناحية الخطابات الأوّلية ولا من غيرها . توضيحه : أنّ ما هو القبيح على المولى إنّما هو الإذن في معصيته ومخالفته ؛ فلو وقف المكلّف بعلم وجداني على كونه مطلوباً فالترخيص في تركه يعدّ لدى العقل قبيحاً بالنسبة إلى المولى الذي لا يتلاعب بأحكامه وأغراضه . فالعلم بالمطلوب والإلزام به ، ثمّ الترخيص فيه مع بقائه على المطلوبية التامّة التي لا يرضى بتركه نقض في الغرض لا يليق بساحة الحكيم . بل يمكن أن يقال : إنّ امتناعه ليس لأجل كونه أمراً قبيحاً ، بل هو أمر ممتنع بالذات ؛ لامتناع اجتماع إرادتين متعلّقتين على فعله وتركه ، فالترخيص في المعصية مع كونه قبيحاً محال ذاتاً . ولكن كون الترخيص إذناً في المعصية فرع العلم بكونه محبوباً ومطلوباً تامّاً ، والمفروض أنّ الموجود في المقام ليس إلّا العلم بالحجّة ، ولا نعلم كونها مطابقة للواقع أو لا ؟